ابو جعفر محمد جواد الخراساني
7
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
[ بدء حدوث التصوف في الاسلام ] و « التّصوّف » أيضا كالفلسفة حادث في الاسلام بعد مضيّ أعوام ، مقارنا لحدوث الفلسفة أو قريبا منها . فيرد عليه ما أوردنا عليها من تقصير النّبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في العرفان ، فليس له على الأمّة امتنان أوليس هذا العرفان بعرفان ، ولا طريقه الموصل إليه ، طريق النّبي المبعوث بالتوحيد والإيمان . ومن تكبير الفريقين أكابر فنّهم ، قولهم : « الحكيم الإلهي ، حكماء الإسلام ، عرفاء الإسلام ، الحكماء المتألّهون ، العرفاء الشامخون ، الأكابر ، الأعاظم ، المشايخ الكبار ، المحقّقون ، أهل التحقيق ، أهل اللّه ، أهل الولاية ، أهل الحقيقة ، أهل الكشف ، شمس الدّين ، بدر الدّين ، صدر الدّين » وأمثال ذلك . وهذا النّوع من التكبير والتجليل ، لا يختصّ بهؤلاء ، بل ذلك دعوى كلّ محقّ ومبطل ، وان كان المبطل يهتمّ بذلك أكثر ليروّج به باطله . ثمّ لا يخفى ، إنّا إنّما ننكر من هذه التكبيرات ما يريدون بها من التلبيس ويدّعون انّهم أكابر الدّين ، وإلّا فنحن معترفون بأنّهم أكابر الفنّ ؛ ولكن ليس كلّ كبير في كلّ فنّ كبيرا في الدّين . نعم ، هم كبراء لهم في دينهم وفيما يعتقدون . الثالث : تحقير من خالفهم وأنكر عليهم بالتجهيل ، كائنا من كان ، وان كان من اجلّة من يستحق التبجيل والتجليل . فيرمون قاطبة الفقهاء وأهل الفضل والتحقيق في الفرق والفنون ، بأنّهم : جاهلون ، قاصرون عن درك الدقائق أو الوصول إلى صقع الحقائق ، بل قاصرون عن فهم كلامنا ، فكيف عن تحمّل مقامنا ! ؟ وهم يعمّمون بهذا الطعن كلّ من خالفهم من غير استثناء ولا استحياء ، حتّى من كان منهم ، فاستبصر ، فضلا عمّن كان بصيرا منهم أو ابصر . وهذا من خواصّ هذين الفريقين ، إذ ليس لهم عن الحقّ جواب ، فيعارضون الخصوم بالسباب ، وهذه الرذيلة ممّن يدّعي الحكمة والعرفان عجاب ! وأمّا سائر الفرق ، فإنّهم وان كانوا على غير الحقّ ، انّما يقابلون خصمهم بالجواب ، وان كان غير صواب . ولكن الحكيم والعارف ، اعرف بالسياسة في دفع الخصوم والتدبير في افتتان الناس بما يدعونه من العلوم ، فإنّه لا يؤثر شيء في التفتين ووهن الخصم ، مثل ما يؤثّر رميه بالجهل وقصور الفهم ، وانّه ليس بأهل ، أوليس له من هذا السهم . الرابع : إنّ الحكيم يقول : « إنّ معرفة الأصول من شأن العقل ومقام العقول . »